المحامي / فيصل الشامري : سياسة التقشف والتقشف السياسي !

                      

منذ هبوط أسعار النفط وكل التداعيات الإقتصادية التي أعقبت ذلك وأيضاً ماخلفته الحروب في المنطقة ، والتي
أثرت سلباً على موازنات بعض الدول وأقتصادها ، بدأت فكرة التقشف وشد الأحزمة !  وهي في الأصل لم تكن
غائبة ولم يغفل عنها الساسة !؟ 

ولكن للأسف أن هذه الفكرة الناشئة حديثاً كما نظن ... لم تأخذ الدراسة الكافية ولم يوفر لها المناخ المناسب ولم تطبق بشكلها الصحيح ، لأن الدول المصدرة للنفط ، لم تصل لهذه الدرجة
من المخاوف بهبوط وتراجع موازناتها واقتصادها ، وهم في الحقيقة تعودوا على دخل ضخم وكبير جداً ، ولا يريدون التنازل عنه أبداً ! ولو من طرق أخرى
غير مستحقة ، من هنا جاء التفكير والعمل على فرض الضرائب والرسوم وتقليل النفقات والأجور وأبرزها بند
رواتب الموظفين وامتيازاتهم !

وهي البداية السهلة والتي لن تجد عراقيل أو مضايقات وتكون سلسلة دائماً ، وعلاوة على ذلك فرض زيادة الرسوم وكذلك فرض الزيادة على المشتقات البترولية والتي تمس وتأثر على الطبقة المتوسطة إن وجدت !!!

الهجوم دائماً على رواتب صغار الموظفين والبعد كل البعد عن أصحاب المعالي والسعادة ، وأيضاً البعد عن مضايقة القطاع الخاص من كبار التجار الذين تعودوا أن يأخذوا من الحكومات ولا يؤخذ منهم ، ويأخذوا من الشعوب وبشكل منظم ، ولا يأبهون لأحد ، ولا يخافون
من أحد ، ولايضرهم شيء ، ولايطبق عليهم شيء !!! 

( هم القوم لا تشقى ولا تضيع
أموالهم وحقوقهم ) !!!
وإذا طبق التقشف لايشملهم ولا يطبق
عليهم لأن هذا الأمر هو للمواطن
البسيط وصاحب الدخل المحدود !

الحاصل هل نحن أمام أزمة حقيقية
وتقشف مستحق ؟؟؟ أم نحن شعوب
تستحق التقشف الوهم ؟؟! 

وكذلك هناك قضية مهمة في هذا المعرض وهو مايدور على ألسنة بعض الساسة وبعض الكتاب والمغردين أيضاً ، بالتزامن مع سياسة التقشف تجدهم يقحمون الوافدين في هذا الأمر وكأنهم سبب النوازل والكوارث الإقتصادية !!! 

ولايعلمون أن دول العالم أجمع لاتقوم
إلا بالأيدي العاملة من جميع المهن وهناك تفاوت طبعاً بين دولة وأخرى في مدى حاجتها ولها ضوابط ولايسرى كلامنا على العمالة الهامشية ، فهل الوافد الذي نعنيه بعيد لهذه الدرجة ، لكي تطبق عليه دون سواه رسوم وضرائب مخصوصة !؟ هم يعيشون بيننا ويعانون من الغلاء معنا ، وقد مستهم الكلفة المرتفعة في السكن والمأكل والمشرب ومصاريف النقل
وغيرها ، وهم أيضاً في الغالب رواتبهم
ودخلهم أقل من المواطنين !!!

كان الأولى من الدول المتقشفة والجادة في مشاركة الوافد في سياسة التقشف أن تطبق على الوافد التاجر الذي جاء بشركاته وأمواله في السوق والعمل
داخل بلادنا والذي يقبض الملايين
دون أي مساس بشيء من تجارته
وموارده المالية ولو بضريبة واحدة !!!

والأولى أيضاً أن توقف تعيينات الوافدين البراشوتية إن صح التعبير ، والتي
ترصد لها المخصصات والمكافآت العالية وكلها محسبوبية وصفقات تتنافى مع مبدأ تكافيء الفرص والأولوية
والعدالة وجميع اللوائح التي تنظم
شغل الوظائف والعمل !

إنه من المحزن أن نحاسب الوافدين العاملين ، الذين شاركونا في بناء أوطاننا وخاصة العرب منهم والمسلمون الذين
نكن لهم كل تقدير واحترام ، فمنهم المعلم
ومنهم المهندس ومنهم المحامي ومنهم حتى الخباز والحداد والنجار كلهم
إخوة في الدين أو الإنسانية !

ومن المعيب أيضاً أن نتكلم عن الوافدين وكأن رزقهم في أيدينا ، ونسيء لهم في الكلام ، فضلاً عن إحراجهم أو إهانتهم في منتدياتنا أو إعلامنا ، لا لشيء إلا لأنهم تركوا أوطانهم وتغربوا ، بحثاً عن الأفضل وهذا هو سلوك البشر جميعاً ،
ولا فرق بيننا وبينهم في شيء أبداً ،
لهم إحساس ولهم كيان وآدمية يجب
أن تحترم وأن تصان ، وهم مع ذلك
في العموم لم نجد منهم إلا مشاعر
الحب والولاء والصدق والإخلاص
والمثابرة في العمل .

(( لطيفة ))

وإنّ أولى البرايَا أن ،،، تُواسيه عندَ
السرور الذي واساكَ ، في الحزنِ !

إنَّ الكرامَ إذا ما أيسروا ،،،، ذكروا
من كان يألفهم في المنزلِ الخشنِ !

المحامي
فيصل الشامري


* حقول مطلوبة

    لا توجد تعليقات علي هذا الموضوع