الحميضي: تكلفة «التقاعد المبكر» باهظة والمواطن سيتحمل الآثار في حال إقراره

أكد مدير عام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حمد الحميضي ان تكلفة التقاعد المبكر «باهظة وموقف المؤسسة حياله مبدئي تحتمه مسؤولياتها في الحفاظ على توازن الصناديق ولا صحة لما يتم تداوله من صدور أحكام بتقاضي المؤسسة لفوائد فاحشة أو عدم مشروعية الاستبدال».

وقال الحميضي في تصريح لـ «كونا» أمس إن تكلفة التقاعد المبكر الباهظة على الصناديق والخزانة العامة وتركيبة قوة العمل ستحمل المواطن تبعات آثار التقاعد المبكر في حال إقراره.

وحول ما يثار عن عرقلة المؤسسة لتخفيض سن التقاعد للرجل والمرأة، قال الحميضي ان «صناديق التقاعد على مستوى العالم تواجه تحديا كبيرا يتمثل في مدى كفاية مواردها لتمويل التزاماتها التي تشكل المعاشات التقاعدية العنصر الرئيسي فيها».

وأضاف ان تلك الدول تتوجه في ضوء تطور الرعاية الصحية وارتفاع متوسط الأعمار إلى رفع سن التقاعد باعتباره أحد الأساليب الناجعة لإيجاد التوازن المطلوب في صناديقها، معتبرا ان الكويت ليست بمعزل عن ذلك أو استثناء منه.

وذكر الحميضي ان التجربة التاريخية أثبتت ان صرف المعاش دون تحديد سن لذلك يترتب عليه عجز في الصناديق أكدته الفحوص الاكتوارية التي أجراها خبراء مختصون ومحايدون في هذا المجال.

وأوضح ان هذا العجز وبتبسيط شديد لسببه نتج عن قصر مدة سداد الاشتراكات مقارنة مع طول مدة صرف المعاش للمتقاعد أثناء حياته وللمستحقين عنه بعد وفاته لمدد تصل إلى أضعاف مدة سداد الاشتراكات.

وقال انه «تقرر بناء على ذلك تحديد سن لصرف المعاش كخطوة إصلاحية مطلوبة بالحتم والضرورة لتلافي حدوث عجز في الصناديق بسبب التقاعد المبكر»، مضيفا ان «المؤسسة في تقرير ذلك ليست بالخيار بين اتخاذ هذه الخطوة أو عدمه بل أن ذلك واجب عليها اقتضته ضرورة إصلاح الأوضاع بما يضمن استمرار الصناديق في الوفاء بالتزاماتها».

وأكد ان «الموقف من تخفيض سن التقاعد مبدئي تحتمه مسؤولياتنا للتنبيه إلى خطورته والتكلفة الباهظة المترتبة عليه على كل الصعد سواء على الصناديق بما يترتب عليه من عجز أو على المواطنين».

وأشار الحميضي الى ان تلافي هذا العجز يقتضي سحب بعض الميزات التأمينية أو خفض المعاشات التقاعدية أو زيادة الاشتراكات كحلول لازمة لتلافي تكراره أو إلزام الدولة بسداد العجز في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وركود أسعار النفط.

وأوضح الحميضي ان آثار التقاعد المبكر تمتد لتشمل القوى العاملة والتركيبة السكانية بما يترتب عليه من تعطيل للطاقات المنتجة وفقدان الدولة مبكرا للكفاءات المؤهلة.

وذكر ان حدة هذا الأثر تزداد في المجالات التي تعاني الدولة فيها نقصا بالأيدي الوطنية العاملة ما يضطرها لتعويضها بغير المواطنين ما يتعارض مع الخطط التنموية بالتكويت والاحلال وتعديل التركيبة السكانية ويفوت فرصة الاستفادة مما أنفقت في تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية للقيام بدورها بالتنمية والبناء وقنل الخبرات.

وقال ان فكرة التقاعد المبكر بحد ذاتها لا يمكن أن تتسق مع الأساس الجوهري الذي بنيت عليه أنظمة التأمينات الاجتماعية بما يقوم عليه هذا الأساس من أن الأصل بصرف المعاش التقاعدي لأسباب لا تتعلق بالمرض أو الإصابة أو العجز أو الوفاة أو الأعمال الشاقة لا يكون إلا عند وصول المؤمن عليه لعمر متقدم.

وأشار الى ان المقصود بخطر الشيخوخة المشمول بالتغطية التأمينية عدم القدرة على العمل ثم انقطاع الدخل المتحصل منه لتتدخل أنظمة التأمينات الاجتماعية بتقرير معاش بديل يوفر متطلبات الحياة الكريمة.

ورأى انه بناء على ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار أوائل أو منتصف سن الأربعين أو الخمسين خطر الشيخوخة نفسه المقصود بالحماية التأمينية.

وذكر أن السن المحددة للتقاعد في الكويت هي الأقل على مستوى العالم والذي تتجه معظم دوله إلى زيادة السن لضمان قدرة صناديقها التقاعدية على مواجهة التزاماتها و«حتى على مستوى الدول الخليجية المماثلة بالأوضاع والظروف».

ورأى انه ليس منطقيا أن تتحرك الكويت في اتجاه معاكس مع وجود ذات التحديات و«من الواقعية أن نضع في اعتبارنا أن السن الحالية بذاتها لا يفترض ثباتها مع تغير العديد من العوامل الجوهرية ذات الصلة بها وظهور مستجدات تؤثر فيها وما يتطلبه ذلك من دراسة انعكاساتها على هذه السن ومراجعتها على ضوء ذلك».

وحول طبيعة العجز الاكتواري، قال الحميضي ان العجز أو الفائض هو نتيجة للفحص الاكتواري الذي يلزم القانون المؤسسة بإجرائه بشكل دوري بهدف الوقوف على حقيقة المركز المالي للصناديق.

وأوضح ان قياس قيمة الأصول والالتزامات الحالية والأصول بشكل عام يكون بالاحتياطي المالي الفعلي اضافة إلى القيمة الحالية للاشتراكات المستقبلية وغيرها من الموارد، أما الالتزامات فهي القيمة الحالية للمعاشات المستقبلية وغيرها من المستحقات.

واشار الى انه في حال زيادة الأصول عن الالتزامات يكون هناك فائض أما في حال زيادة الالتزامات عن الأصول فيحدث العجز.

وحول ارتفاع فائدة الاستبدال عن البنوك وعدم اعتبارها قرضا حسنا، قال الحميضي ان الاستبدال ميزة تأمينية لا تتقاضى المؤسسة مقابلها أي فوائد.

وأوضح ان ما يتحمله المستبدل من مبالغ مضافة إلى أصل القيمة الاستبدالية هو عائد الاستثمار الذي فات الصناديق نتيجة صرف المبلغ المستبدل قبل أوانه اضافة إلى مقابل التكافل الذي بموجبه يسقط قسط الاستبدال عن المستبدل ليعود المعاش كاملا لتوزيعه على المستحقين ويتحمل به باقي المستبدلين.

وأشار الى ان ذلك كله يأتي في إطار الطبيعة التكافلية لنظام التأمينات الاجتماعية ووفق أسس محددة بناء على دراسات متخصصة وهذه الأسس هي التي مكنت نظام الاستبدال من الاستمرار في أداء التزاماته.

وأفاد بأن المؤسسة بحكم التزامها بتنمية أموال الصناديق عليها عبء استثمارها طالما كانت هذه الأموال تحت يدها وفي حال الاستبدال فإن صرف المبلغ المستبدل قبل أوانه باعتباره يمثل بحسب الأصل جزءا من المعاش التقاعدي الذي يفترض استحقاقه عند تحقق سببه وصرفه في الميعاد المحدد كل شهر يترتب عليه انتقال عبء الاستثمار لمن صرفت له ليحل بذلك محل المؤسسة في هذا الشأن.

وذكر انه لا يمكن التغاضي عن أهمية وحيوية عائد الاستثمار كمصدر رئيسي لتمويل أي حقوق مقررة باعتبار أن العائد المتوقع والذي يضاف إلى الاشتراكات عند استثمارها أثناء الخدمة وبعدها هو الذي يساهم في تكوين احتياطي لصرف المعاش التقاعدي وما يتفرع عنه من مزايا كالاستبدال لمدة تصل إلى أضعاف مدة سداد الاشتراكات من أطراف العلاقة التأمينية.

وفيما يتعلق بمنح القروض، قال إن ذلك يتم وفقا لصريح نصوص القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية للبنوك وهو ما تختص به البنوك التقليدية والمتخصصة والإسلامية وفقا للمواد 54 و76 و86 من هذا القانون أو وفقا للمادة 51 من اللائحة العامة لبيت الزكاة.

وأكد أنه من هذا المنطلق يمتنع على المؤسسات الحكومية بغير نص في قانون إنشائها وبخلاف أغراضها أن تمنح قروضا للمواطنين بفوائد أو من دون فوائد.

وقال انه لا يوجد نص في قانون التأمينات يقرر منح قروض للمستفيدين من أحكامها وهو ما تلتزم به المؤسسة.

وأوضح أن الاستبدال لا يعتبر من قبيل القروض وإنما هو ميزة تأمينية، مبينا ان المشرع استخدم مصطلح (استبدال) كتعبير عن فهم صحيح لطبيعتها واختلافها الجوهري عن القروض وغيرها.

ولفت الى أن هذه الميزة مصدرها قانون التأمينات الاجتماعية وليس أي قانون آخر أو الشريعة الإسلامية، حيث تخضع لقانون التأمينات الاجتماعية بما يقرره من أحكام تنظمها ولا صلة لها بأي وجه من الأوجه بالقروض وما يرتبط بها من إجراءات وشروط وقواعد تتحدد بحسب طبيعتها والجهة القائمة عليها والغرض من طلبها.

وقال انه بالأخذ في الاعتبار أن القروض التي تقدمها الجهات القائمة عليها ترتبط إما بالحاجة إليها أو بأغراض معينة كالأغراض الاستهلاكية أو غيرها ويتعين على طالبها الإفصاح عن ذلك وتقديم ما يثبت من أوراق ومستندات.

واشار الى ان القروض الحسنة كنوع من المعاملات الإسلامية لا تمنح إلا للمحتاجين ممن لا تكفيهم مواردهم الخاصة أو مواردهم المستحقة من زكوات وكفارات وصدقات.

وأوضح أن أحكام الشريعة الإسلامية لا تشجع على الاقتراض بل تنفر منه بخلاف الاستبدال الذي يمنح للمؤمّن عليه أو صاحب المعاش متى توافرت في شأنه شروط ذلك بصرف النظر عن حاجته والغرض الذي طلب من أجله الاستبدال.

وأضاف أن هذا النظام وإن كان يراعي مقاصد الشريعة الإسلامية فيما يقوم عليه من التكافل والصلة والتراحم فإنه نظام وضعي لا يخرج في طبيعته عن الإطار العام لنظام التأمينات الاجتماعية ولا يتعارض مع أسس بنائه.

وقال إن الأصل في القروض أنها لا تسقط بوفاة المقترض وتُستوفى من تركته إعمالا للقاعدة الشرعية (لا تركة إلا بعد سداد الديون)، في حين أن الاستبدال وكونه ميزة تأمينية بحتة مصدرها المباشر القانون يسقط بالوفاة ويعود المعاش كاملا من دون استقطاع أي أقساط تتعلق به لصرفه للمستحقين عن المتوفى وفقا للقانون.

وأكد الحميضي أنه إذا أظهر فحص نظام الاستبدال عن وجود فائض فإنه يجوز توزيعه على المستبدلين وهو وضع لا نظير له بالنسبة للقروض.

وبين انه لا يرد في إطار الطبيعة التكافلية لنظام التأمينات الاجتماعية بشكل عام تماثل بين مجموع ما يسدد من اشتراكات وما يصرف من حقوق تأمينية وينطبق ذلك على الاستبدال، حيث انه من المتصور أن تقل المبالغ المسددة عن القيمة الاستبدالية كما في حالات الوفاة.

وأشار الى أن القيمة الاستبدالية تصرف كاملة ولا تستحق أي مبالغ للمؤسسة نتيجة لوفاة طالب الاستبدال قبل استحقاق أقساطه وقد تزيد الأقساط على القيمة الاستبدالية، حيث يتحمل المستبدل في هذه الحالة مقابل التكافل وعائد الاستثمار.

وحول ما أثير في مواقع التواصل الاجتماعي عن صدور أحكام قضائية في شأن عدم جواز تقاضي المؤسسة لفوائد فاحشة اكد انه وبعد مراجعة قضايا المؤسسة لم يثبت صدور أحكام بهذا الخصوص.

وشدد على انه لم يثبت صدور أي أحكام تصنف المبالغ الاضافية المستحقة على انها فوائد بل على العكس، فإن الأحكام الصادرة تؤكد أحقية المؤسسة في تقاضيها طالما كان حسابها قد تم طبقا لأحكام القانون باعتبار أن مصدر الحق فيها هو القانون ذاته.

وأكد الحميضي عدم صدور أحكام ضد المؤسسة في شأن عدم مشروعية الاستبدال قائلا انه لم تصدر أي أحكام ضد المؤسسة بهذا الخصوص بل إن جميع الأحكام الصادرة كانت لصالح المؤسسة.


* حقول مطلوبة

    لا توجد تعليقات علي هذا الموضوع