3500 جريمة إلكترونية في 2017

أصبحت الجريمة الإلكترونية تشكل هاجساً أمنياً واقتصادياً وسياسياً بل ومجتمعياً، وذلك بفضل التطور اللافت والمتسارع لشبكة الإنترنت حيث يعُد ذلك هو السبب الرئيسي في اتخاذها وسيلة لتنفيذ العديد من الجرائم بعيداً عن أعين الجهات الأمنية ودون أدنى مجهود أو خوف من عقاب.
وخلال السنوات العشر الأخيرة نشط وتنامى حجم الجرائم الإلكترونية بشكل مذهل، وتحولت الشبكة العنكبوتية- التي تضم تحتها ملايين المستخدمين- من وسيلة تحصيل المعلومة أو مجرد وسيلة بحث أكاديمي إلى بيئة متكاملة للاستثمار والعمل والإنتاج والحصول على المعلومات بل أداة وبيئة خصبة لذلك النوع من الجرائم.
وبات جلياً أن الجريمة الإلكترونية بشقيها المادي والمعنوي لا تنحصر دوافعها في الجانب المادي فقط بل تعددت إلى دوافع سياسية أو رغبة ملحة وجامحة في تحدي وقهر النظام المعلوماتي القائم، وربما يقف وراءها دافع شخصي كالرغبة في الانتقام على سبيل المثال.

أكد مصدر أمني مطلع لـ القبس أن الإدارة العامة للمباحث الجنائية، ممثلة في إدارة مكافحة الجرائم الالكترونية، لا تألو جهداً في أداء عملها، وتسعى جاهدة إلى ضبط كل من تسوّل له نفسه ارتكاب أي جريمة إلكترونية يعاقب عليها القانون، حفاظاً على المصلحة العامة.
وكشف عن تعامل الإدارة مع 3500 قضية متنوعة منذ بداية العام الحالي، وحتى نهاية أكتوبر الماضي تأتي قضايا السب والإساءة في صدارتها.
وقال إن الدولة بالرغم من التقدم التكنولوجي الكبير فإنها لا تزال تشهد قصوراً ملحوظاً من الناحية التقنية، حيث إن الأنظمة الحالية لدى وزارة المواصلات لا تلبي احتياجات الدولة من الناحية الأمنية مما يحول دون الكشف عن العديد من القضايا، وبالتالي ضياع حقوق الكثير من الأشخاص.
وأضاف أن الإدارة أغلقت عشرات الحسابات المخلة بالآداب العامة، وحسابات أخرى أنشئت بهدف السب والإساءة والتشكيك، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الإدارات المعنية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
وبين أن هناك عصابات عالمية منظمة تستهدف مواطنين ومقيمين في الكويت، تمكنت من خداعهم والتقاط صور لهم، وهم بأوضاع مخلة بالآداب، وتم ابتزازهم بمبالغ كبيرة، لتجنب نشر الصور.
ونبَّه من أن الهاكرز اخترقوا حسابات شركات، داعياً إلى اتخاذ إجراءات احترازية عند القيام بأي من أعمال التجارة الإلكترونية.

تحذير معلوماتي
وحذَّر المصدر مستخدمي الإنترنت من تبادل المعلومات الشخصية والصور والملفات، ووضع الصور غير اللائقة أو المخلة بالآداب، وإرسال الصور ذات الطبيعة الحساسة مثل صور العائلة أو الأصدقاء في المناسبات، وإرسال أرقام الحسابات المصرفية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وشراء بعض البرامج لأنها رخيصة فقد تكون معرضاً للسرقة أو الاختراق.
وأوضح ان الجريمة الالكترونية هي كل عمل يتم إعداده أو التخطيط له، ويتم بموجبه استخدام جميع أنواع الحاسب الآلي (حاسب شخصي، شبكات الحاسب الآلي أو الإنترنت) لتسهيل ارتكاب جريمة أو ارتكاب عمل مخالف للقانون يؤثر في ضياع حق من الحقوق سواء للدولة أو المؤسسات أو الأفراد أو تحقيق منفعة لأي طرف من دون وجه حق أو تلك التي تقع على الشبكات نفسها، وذلك عن طريق اختراقها بقصد تخريبها أو تعطيلها أو تحريف أو محو البيانات أو البرامج التي تحويها أو نسخها جزئياً أو كلياً أو سرقتها بشتى الوسائل التي يستخدمها المخربون.
واضاف: كما تشمل كل استخدام في صورة فعل أو امتناع، غير مشروع للتقنية المعلوماتية يهدف إلى الاعتداء على أي مصلحة مشروعة سواء أكانت مادية أم معنوية، مشيراً إلى أنه تندرج تحتها «اختراق الشبكات – التخريب والإتلاف – التحريف والتزوير- السرقة والاختلاس – قرصنة وسرقة حقوق الملكية الفكرية».

«السَبُّ» ليست حرية.. فلماذا تحتل المرتبة الأولى؟!

من واقع الجرائم التي تحقق فيها النيابة العامة والخاصة في «الجرائم الإلكترونية» هناك سؤال مطروح: هل الحرية تشمل أحقية «السب والقذف» لدى البعض، أم إنهم يعلمون بتجريمها ومع ذلك يستخدمونها؟!.
فقد كان لافتاً من إجمالي القضايا في أروقة النيابة العامة أن هناك أمراً خطيراً وهو أن معظم قضايا الجرائم الإلكترونية هي بتهم «السَب»، يليها تهم «التشهير»، بالرغم من أن القانون كان هدفه الأول مكافحة سرقة المعلومات وحقوق الملكية الفكرية، وحماية حقوق الأشخاص من هذا الجانب.
كذلك فإن أكثر المواقع التي يتم ارتكاب جرائم «السَب» فيها هي «واتس أب» يليها موقع «تويتر» ومن ثم «إنستغرام»، وهذا دليل على أن الناس لم يعدوا يحتملون الكلام، ولا يجيدون التسامح حتى في المكان الذي لا يطلع عليه الناس وهو موقع «واتس أب»!.



* حقول مطلوبة

    لا توجد تعليقات علي هذا الموضوع