خالد الدلماني يكتب / "الطبيب والمحامي" بقلم المحامي

الناس لا يحبون الطبيب الصادق معهم في تشخيص أمراضهم ، بالقدر الذي يحبون فيه الطبيب المراوغ الذي يكذب عليهم ، ويستغفلهم ويخادعهم ، والذي يقدم لهم المسكنات والمهدئات ، دون اخبارهم بحقيقة الداء الذي يعانون منه ولو كان عضالاً .


وكما هو الحال أيضاً مع المحامي ، فمن خلال خبرتي المتواضعة بمهنة المحاماة أجد الكثير من الناس يرغبون ويفضلون المحامي الذي يوهمهم بتحقيق امنياتهم وكأنهم حصلوا على مصباح علاء الدين السحري


أعتقد أن المشكلة تبدأ بثقافة المجتمع الذي يعتقد أنه عندما يذهب الى مكتب المحامي فهو ذاهب لكي يشتري الحكم الذي يتمناه ! وتنتهي ببعض المحامين الذين يستغلون حاجة الناس ، وهذا هو العامل الحقيقي لإزدهار أسواق الجهل والأوهام ، والتي لا يستطيع الربح فيها الا من يتقن أدوات هذة اللعبة سواء بتدعيم الوهم ببعض الحجج العقلية أو الادلة والبراهين الصائبة ، دون الحديث بمهنية ومصارحة الموكلين أن الاحكام تصدر من القضاة وليس من المحاميين ووظيفة المحامي هي بذل العناية المطلوبة التي توضح للمحكمة مكانة الموكل بالدعوى من خلال المرافعة والبحث عن الحجج التي تقنع المحكمة وليس الحجج التي تقنع الموكل


وأخيراً يبقى بهذة المهنة النبيلة الكثير من الزملاء الذين رغم هذة الثقافة الخاطئة لدى المجتمع فإنهم ذو مهنية عالية ولا يذهبون الى إستغلال حاجة الناس رغم ما ذكرناه ، فيجب أن تتغير ثقافة المجتمع لننتهي من أسواق الجهل والوهم


متمنياً بهذه الكلمات أن تتغير نظرة من يقرأ على الأقل .


المحامي 

خالد مفرج الدلماني

 Twitter : aldelmani



* حقول مطلوبة

    لا توجد تعليقات علي هذا الموضوع