عبدالعزيز التركي: سراب وسط الصحراء.. وعينان نضاختان!

القضية هيا ذاتها.. والمأساة مستمرة وراسخة.. الوعود معظمها كاذبة، والأحلام اضغاثُ، والأمآل سراب وسط الصحراء. 

البداية لم تتغير كثيرًا عن سابقتها والخاتمه اعتقد سابقة لأوانها.. فقد شكوت همًا لصديق لي أو بالأحرى كل ما أملكه في الواقت الراهن! 

فا أجابني وكلي يقين بأن الاجابات صدرت وهو مفترشًا فراشه الوثير، ماذا بك؟ ممن تشكو؟ هل لديك ألم ما ؟ هل بحاجة لطبيب ؟ هل بحاجة لدواء؟ هل بحاجة لبعض المال، تبسم قلبي قليلًا فنادرًا ما نرى من يعرض عليك بعض الخدمات ولو انها مجرد وعود كاذبة اعرفها بقرارة نفسي تتلاشى مع بداية صقاع الديك، وبالطبع القلب يبتسم احيانًا ان كنتم لا تعلمون! 


رغم كل تلك التساؤلات لم تكن أي اجابه قريبة بما فيه من واقع المرارة التي اتجرعها، فهو ينام ويصحو ومستقبله في انتظاره، بينما تنام ولا تعلم هل تستمر في عملك؟ حشى لله ليس بحسدًا ياصديقي ولكن لا تشعر بقهقرت القلب، حشى لله ان لا اتمنى لمسلم الخير، ولكن لا احد يبالي بما نحن عليه. 


حاول أن يهدي من روعي ويذكرني بتلك القصة المزعومة أو الشماعة التي سرعان ما ينطفي بريقها، فقال بكل هدوء، كهدوء النضيض .. لديك صحة جيدة وهذا يكفي! 


بعد أن اجابني بتلك العبارة والتي عادة ما يلقيها على سمعي، شعرت بحالة من الاستهانة نوع ما، اي بمعنى اخر لك الصحة ولي الحياة! أو بتعبيرًا أكثر دقة، صحتك الجيدة تبقي عليك حتى تموت قهرًا ! 


جن جنوني حينها، فتلك الاجابة لم تكن على الحسبان، وهو يعلم ان لديه عينان نضاختان من شأنهما تقليل حجم المعاناة.. ولكن لا جدوى من ذلك فالحياة حسب مخيلته اقرب للمادية، والتي بالطبع لو وجدت لدي لما شعرت بمأساة من يفترش الأرصفه، ومن يقف خلف الكواليس يتملق لزنادقة العصر "الأغبر" ، ولما شعرت بمن يلعق الأحذية لطلب "معاملة ما"، كل هؤلاء اشعر بهم واحس بما ينهش بهم من حسرة وغبن ترسوها "الذلة" على جباههم، فهؤلاء الذين شعرت بهم هم سبب علتي ومأساتي ومرارتي.. 


لا اكترث بصحة انعم بها، مقابل أن اعيش بنكد وذل يتلذذ ويتفنن به جلادي، لا اكترث بما قد تسير عليه الأمور مستقبلًا، لا يرف لي جفن على متطرف شذ سكينه ونحر، لا ابالي لطفل اختنق بين ركام الجدران، لا اتحسر على شيخًا مزقته قنابل التتار، لا اتحسف على شاب مزقت اشلائه الطيران.. فكل هؤلاء قد قضوا نخبهم وتركوا تلك المهزلة المسماه بـ "الحياة"! 

تسألت مجددًا فمتى يدركني الموت؟ لم تكن لديه اجابه واكتفى بالقول "انت طاقة سلبية"! 

لم اكترث لقوله، فعبارته تلك قد حفظت حتى مخارج حروفها!! 

ذهبت سيرًا على الأقدام للتفكير في حل ما، وايضًا للتوفير فالرفاهيه التي لا تشملني انتهت حسب زعمهم! 


وفي غفله من الوقت كانت الاجابات تتوالى، فالموت لم يحدق بي بعد، وكلما استعجلت به فر لجهه غير معلومة! 
 
ما هي الا لحظات حتى توالت الاجابات.. وكان من يلقيها على مسمعي، أحد الكلاب البشرية!!  فقال بصوت كصوت "الغراب" لا تستعجل طلب الموت فلم اكتفي من التلذذ بك.. لا تخشى على اطفاك فا انت لن تراهم، لا تبالي بمستقبل من يهمك، فمصيرهم كمصير ممن سبقوك!! لا حل ولا حل ولا حل وانت "مزور" .. اخرج جنسيتك التي تخفيها.. اعطني هويتك ورخصتك وجواز سفرك فأنت لا تستحقها.. اوليس انت من خرج بساحة ترابية آنذاك تهتف بـ"الحرية"! 

فهل هذا جزاء الأحسان؟ قلت له مالإحسان؟ 

قال مبتسمًا واظنه كفر "جعلتك تعيش تحت رحمتي"! 
ومالذي يمنعي من رؤية أطفالي؟ اجابني بكل وقاحة "لأنني لن اوافق على عقد زواجك فكما قلت لك انت تحت رحمتي!!" 

غيث من فيض .. لمأساة لا اظنها تنتهي. 
مأساة تشبع القلب منها 
مأساة.. فاضت بها النفس 
مأساة مستمرة .. من أيدينا !! 

نهاية المحادثة.... ولا أعتقد أن تكون هناك أخرى! 



* حقول مطلوبة

    لا توجد تعليقات علي هذا الموضوع